الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
346
تفسير كتاب الله العزيز
فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [ النساء : 145 ] أي : الباب الأسفل . وتفسير مجاهد في قول اللّه : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) [ فصّلت : 29 ] يعني : إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه . قوله : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) : والعيون : هي الأنهار ، وقوله : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) [ القمر : 54 ] يعني به جميع الأنهار . قوله : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) : وذلك حين تتلقّاهم الملائكة تقول لهم : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) [ الزمر : 73 ] . وقد فسّرناه قبل هذا الموضع « 1 » . وقوله : ( آمنين ) أي : آمنين من الموت ، أي : خالدين فيها لا يموتون ، وهو كقوله : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [ الدخان : 56 ] . قوله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ : أي من غلّ الدنيا الذي كان يكون بينهم في الدنيا ، والضغائن التي كانت بينهم . وبلغنا أنّهم إذا توجّهوا إلى الجنّة مرّوا بشجرة يخرج من أصلها عينان ، فيشربون من إحداهما فتجري عليهم نضرة النعيم ، فلا تشعث رؤوسهم ، ويغتسلون في الأحرى فيخرج ما في بطونهم من أذى أو قذى أو غلّ أو غشّ . ثمّ يتوجّهون إلى منازلهم ، فتتلقّاهم الملائكة فتقول لهم : ( سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) . فقال اللّه : ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ) . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يخلص المؤمنون من النار ، فيحبسون عند قنطرة بين الجنّة والنار ، فيقتصّ بعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتّى إذا هذّبوا ونقّوا قيل لهم : ادخلوا الجنّة ؛ فوالذي نفس محمّد بيده لأحدهم أهدى إلى منزله في الجنّة منه إلى منزله كان في الدنيا « 2 » . وذلك قوله : وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ( 6 ) [ سورة محمّد : 6 ] أي :
--> ( 1 ) انظر ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية 24 من سورة الرعد . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه البخاريّ في كتاب الرقاق ، باب القصاص يوم القيامة ، من طريق قتادة عن -